منذ وصول الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى السلطة بانقلاب عسكري في الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 ضد حكومة الصادق المهدي، وسُمي "ثورة الإنقاذ"، انتهجت الحكومات الأميركية سياسة معادية للسودان، وأدرجته على قائمة "الدول الراعية للإرهاب". ورغم محاولات التقارب بين البلدين، فلم تغير واشنطن موقفها، لتقرر إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل رحيلها عام 2017 تخفيف عقوباتها على الخرطوم. فقد أدرجت واشنطن عام 1993 السودان على قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، وقالت إن السبب هو ما وصفته "بمخاوف تتعلق بالإرهاب"، وجاء ذلك على خلفية استضافة الخرطوم زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
ورغم سعي حكومة البشير لاحقا لتحسين علاقتها مع الإدارة الأميركية، بمغادرة بن لادن التراب السوداني عام 1996، فإن واشنطن صعدت خطواتها تجاه الخرطوم بفرض عقوبات اقتصادية عليها عام 1997. ومضت واشنطن في تضييقها على السودان، حيث قصف سلاح الجو الأميركي عام 1998 مصنعا للأدوية قالت الخرطوم إنه مملوك لرجل أعمال سوداني، بحجة أنه "مصنع للأسلحة الكيميائية". وتم خفض التمثيل الدبلوماسي في كل من السفارتين إلى درجة قائم بالأعمال، لكن دون أن يمنع الخرطوم من إبرام اتفاق تعاون مع واشنطن لمكافحة الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وبرر مدير المخابرات السودانية السابق صلاح قوش الاتفاق بأنه منح بلاده حماية من تلقي ضربة عسكرية على غرار الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق. وعود أميركية سمحت حكومة البشير أيضا للولايات المتحدة بالتوسط بينها وبين متمردي الحركة الشعبية، الذين يحاربونها في جنوب البلاد، رغم اتهامها لواشنطن بدعمهم. ونجحت واشنطن في دفع الطرفين لتوقيع اتفاق سلام عام 2005، مهد لانفصال جنوب السودان عام 2011، عبر استفتاء شعبي صوّت فيه أكثر من 98% من الجنوبيين لصالح الانفصال.
ووعدت واشنطن الخرطوم بشطب اسمها من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" ورفع العقوبات وتطبيع العلاقات بين البلدين، في حال التزامها بإجراء الاستفتاء وعدم عرقلة



AJ+ Français