لغات العالم كله تذكر اسم "بوتشا"، وكل الأنظار تتجه إلى هذه المدينة الصغيرة قرب العاصمة كييف، بعد أن كشفت السلطات الأوكرانية عن "مجزرة" بحق السكان فيها، واتهمت القوات الروسية بالوقوف خلفها، قبل أن تنسحب منها. مئات الجثث في المباني والشوارع، وحديث عن مجازر بحق مدنيين مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، عليهم آثار طلقات مباشرة في الرأس، ومقابر جماعية دفن فيها العشرات منهم، إضافة إلى اتهامات باغتصاب نساء، وقتل أطفال. كييف تصف ما حدث في المدينة بجريمة إبادة جماعية، وتقارنها بجرائم "سربرنيتسا" البوسنية والمدن السورية؛ متعهدة بمحاسبة من يقفون خلفها في جيش روسيا وقيادتها.

فما أهمية بوتشا؟ ولماذا شهدت أعنف عمليات القصف والمعارك على مدى أيام الحرب، وصولا إلى هذه "المجزرة"؟ ـ تتبع مدينة بوتشا إداريا منطقة كييف، وتبعد نحو 37 كيلومترا عن قلب العاصمة، إلى الشمال الغربي منها، على مساحة تبلغ نحو 27 كيلومترا مربعا، يسكنها نحو 37 ألف نسمة.

ـ عام 1898: تأسست بوتشا واشتهرت في أواسط القرن الماضي كبلدة صناعية، تضم محطة لقطارات الشحن والركاب، ومصانع رئيسية للأخشاب والزجاج، إضافة إلى مسرح يتسع لـ500 شخص. ـ عام 2006: تحوّلت بوتشا إداريا من بلدة إلى مدينة، بحكم اتساعها الحديث المتوالي، وشهدت نشاطا عمرانيا وتجاريا كبيرا، كونها من أقرب المدن إلى كييف. ـ تتمتع بموقع محبب إلى الكثيرين بين نهري "بوتشا" و"روكاتش"، إضافة إلى غناها بالمياه والأشجار والغابات المحيطة.

ـ من أبرز المعالم في المدينة "متنزه بوتشا المحلي"، الذي يعتبر محمية طبيعية، ومقصد الكثيرين من سكان المدينة وكييف والمدن المجاورة، لكبر مساحته، وغناه بالأشجار والحيوانات والمرافق الثقافية والترفيهية. ـ تحد المدينة من الشمال بلدة هوستوميل، التي تضم مطار هوستوميل الدولي، أو ما يعرف أيضا بمطار شركة "أنتونوف" للشحن وإنتاج الطائرات، وهو مطار سعت القوات الروسية منذ أول أيام الحرب للسيطرة عليه قادمة من بيلاروسيا عبر مدينة تشرنوبل من جهة الشمال، ونفذت عدة عمل