أقوى جيوش العالم، وأضخمها ميزانية، وأشدّها عتادا، وأوسعها انتشارا، وفق تقييم مراكز الأبحاث العسكرية. يبلغ تعداد أفراده نحو 1.3 مليون جندي نشط، موزعين بين الجيش والبحرية والقوات الجوية والمارينز والقوات الفضائية وحرس السواحل، وقد تجاوزت ميزانية الدفاع المقترحة لعام 2026 تريليون دولار، وذلك للمرة الأولى في تاريخه. تشكلت نواته في الأصل من مليشيا طوعية تقوم على حماية المستعمرات، وكان أول قائد له هو جورج واشنطن، وشكلت الحرب الأهلية عام 1861 محطة مفصلية لإعادة تأسيسه، إذ أدى فرض الخدمة الإلزامية على الرجال إلى رفع عدد قواته لأكثر من مليون مقاتل، غير أن تداعيات حرب فيتنام، بعد أكثر من قرن من الزمان، دفعت لعودة نظام الخدمة الطوعية عام 1973 وإلغاء التجنيد القسري.

يعود أصل الجيش الأمريكي إلى ما قبل استقلال الولايات المتحدة عام 1776، حين اعتمدت المستعمرات على مليشيا محلية غير محترفة للدفاع عن نفسها، إلى جانب قوات سريعة الاستجابة عُرفت بـ"رجال الدقيقة" (Minutemen) في إشارة متطوعين تميزوا بجاهزيتهم للقتال خلال دقيقة، خاصة في مستعمرات نيوإنغلاند. غير أن معركتي ليكسنغتون وكونكورد كشفتا محدودية هذا النموذج، مما دفع المؤتمر القاري الثاني عام 1775 إلى إنشاء الجيش القاري لمواجهة الجيش البريطاني المحترف. مثّل الجيش القاري تحولا جوهريا من المليشيات الطوعية إلى قوة عسكرية أكثر تنظيما واحترافا، مع استمرار الاعتماد على المليشيات بحسب ظروف المعارك.

وتولى الرئيس جورج واشنطن قيادته الأولى، في خطوة هدفت إلى ترسيخ وحدة المستعمرات كافة، ولا سيما خارج نطاق نيوإنغلاند، مع تنظيم مدة الخدمة العسكرية. رافق هذا التطور جدل فكري عميق بين الخشية من قيام جيش محترف قد يهدد الحريات ويعزز سلطة الحكومة المركزية، وبين الحاجة إلى قوة عسكرية محترفة لحماية الأمن القومي. وانتهى هذا الجدل بتسوية دستورية منحت الكونغرس صلاحية إنشاء الجيوش، مع إبقاء حق الولايات في تدريب مليشياتها، وهو نقاش شكّل أحد الجذور الفكرية للتعديل ال